حسين بن منصور الحلاج
44
ديوان الحلاج
[ 13 ] وعن أبي نصر أحمد بن سعيد الإسبينجاني يقول : سمعت الحلّاج يقول : ألزم الكلّ الحدث لأنّ القدم له . فالذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه ؟ والذي بالإرادة اجتماعه ، فقواها تمسكه ، والذي يؤلّفه وقت يفرّقه وقت ، والذي يقيمه غيره فالضرورة تمسّه والذي الوهم يظفر به فالتصوير يرتقي إليه . ومن آواه محلّ أدركه أين ، ومن كان له جنس طاله كيف . إنّه تعالى لا يظلّه فوق ، ولا يقلّه تحت ، ولا يقابله حدّ ، ولا يزاحمه عند ، ولا يأخذه خلف ، ولا يحدّه أمام ، ولا يظهره قبل . ولا يفيته بعد ، ولا يجمعه كلّ ولا يوجده كان ، ولا يفقده ليس . وصفه لا صفة له ، وفعله لا علّة له وكونه لا أمد له . تنزّه عن أحوال خلقه ، ليس له من خلقه مزاج ، ولا في فعله علاج . باينهم بقدمه كما باينوه بحدوثهم . إن قلت : متى ، فقد سبق الوقت كونه ، وإن قلت هو فالهاء والواو خلقه ، وإن قلت : أين فقد تقدّم المكان وجوده فالحروف آياته ، ووجوده إثباته ، ومعرفته توحيده ، وتوحيده تمييزه من خلقه ، ما تصوّر في الأوهام فهو بخلافه . كيف يحلّ به ما منه بدأ ، أو يعود إليه ما هو أنشأه . لا تماثله العيون ، ولا تقابله الظنون قربه كرامته ، وبعده إهانته ، علوّه من غير توقّل ، ومجيئه من غير تنقل هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ « 1 » القريب البعيد لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ « 2 » . [ 14 ] عن يونس بن الخضر الحلواني قال : سمعت الحلّاج يقول : دعوى العلم جهل ، توالي الخدمة سقوط الحرمة . الاحتراز من حربه جنون الاغترار بصلحه حماقة . النطق في صفاته هوس . السكوت عن إثباته خرس . طلب القرب منه جسارة ، والرضى ببعده من دناءة الهمّة .
--> ( 1 ) الحديد : 3 . ( 2 ) الشورى : 11 .